Affichage des articles dont le libellé est اسلاميات. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est اسلاميات. Afficher tous les articles

vendredi 19 avril 2013

أجمل صوت في الدنيا قرآن كريم من سورة يس.

أجمل صوت في الدنيا قرآن كريم من سورة يس. 

آداب الدعاء، وموانعه، وأوقات الاجابة

آداب الدعاء، وموانعه، وأوقات الاجابة



من آداب الدعاء -وهو أهمها-:
أنْ يُخلِص الإنسان في دعائِه لله -عزَّ وجلَّ-، وأنْ يعلم أنَّ الله على كلِّ شئٍ قدير، وأنَّ الأمر بيَدِه، وأنَّه إذا أراد شيئًا؛ قال له: "كن"؛ فيكون.
ثانيًا: أن يُحسِن الظَّنَّ بالله -تبارك وتعالى-، وأنَّ الله سيجِيب دعاءه، ولا يستحسِر؛ فيقول: "دعوت، ودعوت؛ فلم يستجب لي".
ثالثًا: أنْ يحرص على الأدعِية الواردة عنْ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم؛ فإنها خيرُ الدعاء وأجمعه وأنفعه.
رابعًا: أنْ يرفع يديْهِ إلى الله -عزَّ وجلَّ-، في غير المواضع التي وردت السُّنَّة بعدم الرفع فيها؛ فإنَّه لا يرفع يديْهِ فيها.
خامسًا: أنْ يبدأ بالثَّناء على الله -عزَّ وجلَّ-، والصَّلاة على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم؛ لأنَّ هذا من أسباب إجابة الدُّعاء.
· أما موانع إجابة الدعاء:
فمنها: أنْ يدعو الإنسان ربَّه، وهو شاكٌّ مُتردِّد.
ومنها: أنْ يكون معتدِّيًا في دعائه؛ فإنَّ الله -تعالى- لا يحب المعتدِين، ولا يجيب دُعاءهم.
ثالثًا: أنْ يكون آكَّلاً للحرام؛ لقول النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم: (إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ؛ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾.
ثُمَّ ذَكَرَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ! يَا رَبِّ! وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ؛ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ).[1]
· أما مواطن الإجابة -إجابة الدعاء-:
فمنها: السُّجود؛ فقد قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم: ((أَمَّا السُّجُودُ؛ فَاجْتَهِدُوا مِنَ الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ))[2]، وقال: ((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ))[3].
ومنها: الدُّعاء في التَّشهُّدِ بعد التَّشهُّدِ الأخير؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم، لما ذكر التَّشهُّد قال: ((ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنْ اَلدُّعَاءِ أَعْجَبُهُ إِلَيْهِ))[4].
ومنها: الدُّعاء في آخر الليل؛ فإنَّ الله -تعالي- ينزِلُ جلَّ وعلا إلى السَّماء الدُّنيا؛ فيقول: (مَنْ يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ وَمَنْ يَسْأَلُنِى فَأُعْطِيَهُ؟ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِى فَأَغْفِرَ لَهُ)[5].
ومنها: الدُّعاء بين الأذان والإقامة؛ فإنَّه لا يردُّ.
ومنها: الاضطِّرار؛ فإنَّ الله -تبارك وتعالى- لا يردُّ دعوة المضطرَّ؛ كما قال تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾.
ومنها: الظُّلم؛ فإنَّ المظلوم لا تُردُّ دعوته؛ لقول النَّبيّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن وأمره أن يأخذ الزكاة قال: (إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ)[6].

lundi 20 août 2012

الخمسة الذين خلقهم الله دون أب او أم ~ سبحان الله

الخمسة الذين خلقهم الله دون أب او أم ~ سبحان الله


الخمسة الذين خلقهم الله دون أب او أم

خلق الله مخلوقات الأرض كلها من ( أب وأم ) ولكن أصطفى منهم البعض ليكونوا آية للناس هم :
* سيدنا آدم عليه السلام خلقه الله من تراب الأرض قال تعالى :{ كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون } آل عمران _ 59..
* أمنا حواء من ضلع سيدنا آدم ، قال تعالى : { يا أيها الناس أتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها } النساء _ 1 .
* كبش فداء سيدنا إسماعيل عليه السلام ، أنزله الله من السماء قال تعالى : { وفديناه بذبح عظيم } الصافات _ 107..
* حية سيدنا موسى عليه السلام ، هي من عصاه ، قال تعالى : { فألقاها فإذا هي حية تسعى } طه _ 20 ..
* ناقة سيدنا صالح عليه السلام ، التي خرجت من الجبل ، قال تعالى : { قال هذه ناقة لها ِشرب ولكم شِرب يوم معلوم } الشعراء _ 155..

وهو على كل شئ قدير ... ♥لا تخرج قبل أن تكتب [سبحان الله] ♥ إذا أعجبتك هذه الكلمات لا تخرج قبل ان تنشرها فالدال على الخير كفاعله رحم الله من نشرها وجعلها فى ميزان حسناته

vendredi 10 août 2012

لاول مرة بالمغرب طفل يؤم بالمصلين في صلاة التراويح



                    partager المشاركة

 أثارت إمامة طفل قاصر للمصلين في صلاة التراويح بمدينة الناظور في المغرب جدلا واختلافا فقهيا، حيث رأى بعضهم أنه لا تجوز الصلاة خلف طفل صغير لأن البلوغ أحد الشروط الرئيسية للصلاة، بينما انبرى آخرون للدفاع عن الصلاة وراء الإمام الصغير.

ويؤم الطفل محمد بسينتي، الذي يبلغ من العمر 12 عاما، آلاف المصلين الذين يملئون كل ليلة في رمضان الحالي مسجد محمد بن عبد الكريم الخطابي في مدينة الناظور والطرقات المحيطة به، حتى بات يُلقَّب بالظاهرة الرمضانية التي لاقت إعجاب الناس الذين صاروا يبحثون عن تسجيلاته للاستماع إلى صوته الجميل.

وأوضح أبو حفص، بأن المالكية ـ ومذهبهم هو السائد في المغرب ـ اشترطوا في الإمام كونه بالغا، لكن شروطهم متعلقة بالفرائض دون النوافل، على أن بعض المذاهب الأخرى كالشافعية يرون صحة إمامته في الفرض والنفل.

وخلص أبو حفص إلى أنه لهذا لا إشكال شرعا في ذلك، مردفا بأنه شخصيا يفضل أداء صلاة التراويح خلف صبي متقن للقراءة حسن الصوت على أدائها خلف بالغ غير متقن رديء الصوت.

ومن جهته أفاد الدكتور محمد عز الدين الإدريسي، رئيس المجلس العلمي لمراكش، بأن إمامة الصبي للصلاة جائزة في النافلة دون الفريضة، موضحا أن المذهب المالكي ينص على البلوغ كأحد شروط إمامة الصلاة في الفريضة، غير أنه في النافلة أمر محمود ولا شيء فيه.

وبدأت حياة الطفل محمد بسينتي مُبكرا مع القرآن الكريم، حيث شرع في حفظ كلام الله منذ كان في السادسة من عمره، وانتهى من إتقانه كاملا بقواعده وضوابطه العلمية في سن التاسعة، وذلك بعد أن غادر المدرسة الحكومية ليتفرغ لحفظ كتاب الله مدة ثلاث سنوات متوالية.

ويصلي الطفل بالناس لأول مرة في حياته خلال رمضان هذه السنة، دون أن تتملكه الرهبة أو يعتريه الارتباك من إمامة آلاف المصلين، حيث يحظى بثقة كبيرة في النفس نظرا لمقدرته الهائلة في الحفظ وصوته الجميل المؤثر الذي يستقطب كل ليلة أفواجا جديدة من المصلين في الناظور



 اترك التعليق لكم ...

jeudi 2 août 2012

أجمل صوت في الدنيا قرآن كريم من سورة يس. ..


أجمل صوت في الدنيا قرآن كريم من سورة يس . .. أجمل صوت في الدنيا قرآن كريم من سورة يس أجمل صوت في الدنيا قرآن كريم من سورة يس أجمل صوت في الدنيا قرآن كريم من سورة يس أجمل صوت في الدنيا قرآن كريم من سورة يس

الطفلة المعجزة

طفلة معجزة عجيبة الله ينور عقلها ويجعلها خيرا وقرة عين لوالديها نسأل الله عز وجل أن يهدي المسلمين ويوفقهم لتربية أولادهم احسن تربية كتربية هذه الطفلة
طفلة معجزة عجيبة الله ينور عقلها ويجعلها خيرا وقرة عين لوالديها نسأل الله عز وجل أن يهدي المسلمين ويوفقهم لتربية أولادهم احسن تربية كتربية هذه الطفلة
طفلة معجزة عجيبة الله ينور عقلها ويجعلها خيرا وقرة عين لوالديها نسأل الله عز وجل أن يهدي المسلمين ويوفقهم لتربية أولادهم احسن تربية كتربية هذه الطفلة

mardi 31 juillet 2012

معاني رمضان كيف ننقلها للأطفال؟


حالُ كثير منا في رمضان - إلا من رحم الله - موصوف بالإكثار من لذيذ الطعام والشراب، وهذا من بدء شهر رمضان؛ فإذا ما قارب الشهر على الانتهاء نقلنا أبنائنا إلى الأسواق لشراء أفضل الملابس، وأفخر الثياب؛ حتى صار مطبوعاً في أذهانهم أن شهر رمضان شهر أكل وشرب، وراحة ومتعة، ورفاهية وشراء الجديد من الثياب.

لاسيما في ظل غياب دور الأبوين في توجيه أبنائهما، ونقل معاني رمضان إلى نفوسهما كما كان ذلك في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذ تقول الربيِّع بنت معوذ: (أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: ((من أصبح مفطراً فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائماً فليصم))، قالت: فكنا نصومه بعد، ونصوِّم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العهن؛ فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار)، وهكذا يكون تعويد الأطفال حتى يدركوا المعنى الحقيقي لهذا الشهر.


ولقد فرض الإسلام تعليم الصبي الصلاة منذ السابعة من العمر؛ ليتعود على الخير، وعلى نفس المنوال فإنه يجب أن يتعود على الصيام تدريجياً، وأن ننتهز الفرصة فنتركه مثلاً يصوم لمدة ساعتين، ثم نزيد عدد الساعات حسب قدرة الطفل، وإذا ما رغب في الطعام تركناه حتى يشعر أن هذا أمر يخصه، وأنه شيء بينه وبين ربه، ولا ينبغي أبداً أن نخاف عليه من الضعف أو الهزال، ولا أن ننسى مكافأته على اجتيازه فترة الصوم المحددة بنجاح، ويكون ذلك بزيادة مصروفه مثلاً، أو تخصيصه بشيء من المدح والعطاء دون غيره من الأطفال حتى ترتفع معنوياته، ويحاول أن يحسن أكثر فأكثر.


والطرق الآتية نحسب أنها تعينك على نقل معاني رمضان إلى طفلك:

* كن قدوة لهم، ودعهم يستشعرون عظمة رمضان؛ من خلال ما تقوم به من صوم وعبادة، وقراءة للقرآن، وذكر لله - سبحانه وتعالى -، وفعل الخير والبر والإحسان.

* أيقظهم عند قيامك لصلاة الليل حتى يتعودون على العبادة، وتنطبع في أذهانهم، وتصير عندهم من الأمور البديهية.


* حاول أن يحضروا معك على مائدة السحور؛ لئلا يصبحوا جائعين، فيواصلوا الصيام بقية يومهم.


* قم بتعليق لوحة على جدار الغرفة أو المكان الذي تجتمع فيه الأسرة، وليكن فيها جدول يبين عدد الأيام التي صامها كل طفل، ولتكن فيها زاوية بعنوان "فارس الأسبوع" يكتب فيها اسم من كان أكثرهم صياماً في الأسبوع، ويعطى على ذلك جائزة تحفيزية.


* عند الجلوس على مائدة الإفطار ينبغي أن تُجلس الطفل الذي صام بالقرب منك، حتى يستشعر الطفل الصائم أن له أهمية عن غيره، فيزيد في معنويته ونشاطه.


* حاول أن يشاهدك أطفالك وأنت تدعو الله قبل الإفطار، أو وقت السحر؛ ليعرفوا أنه شهر تضرع وإخبات، ودعاء وإنابة.


بمثل هذه الوسائل وغيرها تستطيع - بإذن الله - أن تنقل معاني رمضان إلى ذهن طفلك.


والحمد لله أولاً وآخراً

dimanche 29 juillet 2012

علمي طفلك الصغير كيفية الاستمتاع برمضان


بالتأكيد فإن أى أم ستحب أن تبحث عن طرق لتجعل بها شهر رمضان الكريم ممتعا بالنسبة لطفلها الصغير، وهذا يعنى أيضا أنها ستبحث عن العديد من الطرق التى يمكنها من خلالها أن تنفذ هذا الأمر. يحاول المسلمون فى شهر رمضان أن ينموا من روحانياتهم فى هذا الشهر وأن يتقربوا من الله سبحانه وتعالى بصورة أكبر. ويمضى معظم المسلمين وقتهم بهذا الشهر فى الصيام والصلاة وقراءة القرآن بالإضافة لمهام وأعمال اليوم العادية. ويجب على الأم أن تدرك أن أطفالها الصغار الذين لم يبدأوا فى الصوم بسبب صغر سنهم أو حتى بدأوا فى الصوم ولكن الأمر صعب عليهم فى البداية يجب أن يروا مدى جمال وكيفية الاستمتاع بهذا الشهر.
وإليك بعض الطرق التى يمكنك من خلالها تعليم طفلك أهمية شهر رمضان وتعليمه أيضا كيف يتحمس لقدومه وكيف يستمتع به:
شجعى طفلك على الجلوس مع بقية العائلة على مائدة الطعام وقت تناول وجبة الإفطار حتى لو لم يكن صائما مع الحرص على أن يتضمن الطعام أصنافه المفضلة وبهذه الطريقة سيتمكن الطفل من مشاهدة كيف يفطر كل من حوله وكيف يتجمعون فى نفس التوقيت. ويمكن للطفل أيضا أن يذهب مع والده مثلا لأداء صلاة المغرب فى المسجد.
يجب أن تحرصى أيضا أن يذهب طفلك مع والده لصلاة التراويح حتى يتعود على تأديتها منذ الصغر أو حتى يتعرف عليها منذ الصغر. وإذا كان الطفل لم يتعلم بعد كيفية أداء الصلاة فهو على الأقل سيتعلم ويشاهد كيف يتوحد الناس ومدى قدسية هذا الشهر الكريم.
0
قومى بتحضير علب إفطار لتوزيعها على الفقراء فى رمضان ويمكنك أن تطلبى مساعدة طفلك فى هذا الأمر وهو بذلك سيتعلم قيمة الإحسان إلى الفقراء وهى قيمة مهمة جدا فى رمضان ومهمة فى الإسلام بصفة عامة.يمكنك أيضا أن تعطى طفلك برطمانا فارغا ليقوم بتزيينه بالألوان والملصقات المتنوعة ليستخدم هذا البرطمان بعد ذلك فى تجميع المساعدات النقدية للفقراء والمحتاجين.
جهزى لطفلك نتيجة رمضانية تصنعينها أنت بنفسك بمساعدته مع إضافة مجموعة من الأوراق البيضاء الصغيرة المقصوصة على شكل مربعات لتكتبوا على تلك الأوراق ماذا يمكن للطفل أن يفعله كل يوم فى رمضان. ويمكنك أن تقومى بتلوين قطع الأوراق المربعة بعدد أيام رمضان الثلاثين على أن تقومى بتعليقها بعد ذلك فى غرفة الطفل. ويمكن أن تتضمن الأشياء التى سيفعلها الطفل إلقاء السلام والتحية على كل من يقابله أو مساعدة جدته أو الاعتذار لشخص كان قد أذاه.
احرصى على أن تقومى بتصحيح تصرفات طفلك إذا كانت خاطئة أو إذا تفوه بأى ألفاظ ليست مناسبة مع تذكيره دائما أن رمضان هو الشهر الذى يجب أن ننمى فيه عاداتنا الطيبة. ويمكنك مثلا أن تعطى طفلك مكافأة بعد كل عشرة أيام من رمضان إذا كان سلوكه طيبا ويمكن أن تكون تلك المكافأة طعامه المفضل أو لعبة كان يتمناها.اعطى طفلك مصروفا يوميا واطلبى منه أن يعطى ثلث هذا المصروف فى نهاية كل أسبوع لجمعية خيرية.إذا كان طفلك يحب الرسم أو كتابة الشعر، فيمكنك أن تطلبى منه أن يرسم صورة أو يكتب شعرا حول رمضان أو أى قيمة إسلامية أخرى.
اعطى طفلك بعض المسئوليات المهمة خلال شهر رمضان مثل إيقاظ أشقائه لتناول وجبة السحور مع السماح له هو وأشقاؤه على سبيل المثال بالتخطيط لتقديم هدايا لأقاربكم فى عيد الفطر. ويجب أن تستشيرى طفلك فى المسئولية التى ستعطينها له.
اطلبى من طفلك فى بداية هذا الشهر الكريم أن يقوم بإجراء بحث عن الأشياء التى تكون سببا فى إفطار الإنسان مع الوضع فى الاعتبار أن مثل هذا الأمر سيجعل الطفل على دراية بتلك المعلومات جيدا.
قومى بدعوة أصدقاء طفلك لوجبة الإفطار مع استشارته فى الأصناف التى ستقدمينها وتركه يساعدك فى عملية تجهيز وتحضير الطعام، واحرصى على أن تكون بعض الوصفات التى ستقومين بتحضيرها لا تحتاج لاستخدام البوتاجاز أو السكينة حتى يكون من السهل على الطفل المساعدة فيها.

samedi 28 juillet 2012

التنجيم .. استخفاف بالعقل وتنكب عن الشرع

دأب البشر منذ القدم على الولع بمعرفة الحوادث المستقبلة عن الكون والإنسان ، وسلكوا في سبيل نيل هذه المعرفة طرقا شتى كالاستعانة بالجن ، وممارسة نوع من الرياضات الذهنية والبدنية ، وملاحظة حركة الطير ، وحركة الأفلاك في السماء اقتراناً وافتراقاً ، والربط بينها وبين أحوال الإنسان ، واستعملوا حساب الجمل ، وضرب الخط ، كل ذلك لنيل المعرفة بالغيب ، خوفا من نوائب الدهر ، ومصائب الحياة ، لكن لم يكن في كل ما فعلوه من غنية أو سبيل لمعرفة ما ستره الله عن البشر من غيبه سبحانه ، قال تعالى : { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا } (الجـن:27) ، فقطع الله عز وجل كل طريق سوى الوحي لمعرفة غيبه سبحانه.

ونحاول في هذا الموضوع تسليط الضوء على إحدى هذه الطرق التي سلكها البشر لمعرفة الغيب والإطلاع على حوادث الدهر ، وهي ما يسمى بالتنجيم ، تلك الطريقة التي يدعي أصحابها أنهم يعلمون الحوادث الأرضية ويستدلون عليها بحركة النجوم والكواكب ، واختلاف المواليد والمطالع .

وقد بين الشرع بطلان هذه الطريقة وأنها لا تؤدي إلى ما يرمونه من معرفة الغيب ، فعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه ، قال : صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليلة ، فلما انصرف ، أقبل على الناس ، فقال : ٍ( هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأما من قال : مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب ، وأما من قال بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب ) متفق عليه .

قال العلماء : من قال ذلك مريداً أن النوء هو المحدث والموجد فهو كافر ، وإن قال ذلك مريداً أنه سبب لنزول المطر ، وأن منزله هو الله وحده كان كفره كفراً أصغر غير مخرج من الملة لكونه أثبت سبباً لم تثبت فاعليته شرعاً ولا قدراً .

وقد ضرب العلماء للمنجمين مثلاً يدل على إبطال دعواهم ، فقالوا : ما يقول المنجم في سفينة ركب فيها ألف إنسان على اختلاف أحوالهم، وتباين رتبهم، فيهم الملك والسوقة ، والعالم والجاهل، والغني والفقير، والكبير والصغير، مع اختلاف طوالعهم، وتباين مواليدهم، ودرجات نجومهم، فعمهم حكم الغرق في ساعة واحد؟ فإن قال المنجم قبحه الله : إنما أغرقهم الطالع الذي ركبوا فيه، فيكون مقتضى هذا أن ذلك الطالع أبطل أحكام الطوالع كلها على اختلافها ، فلا فائدة أبداً في عمل المواليد، ولا دلالة فيها على شقي ولا سعيد، وإن قال ليس لطالع من طوالعهم أثر في إغراقهم فقد أبطل ما ادعاه من علم النجوم .

وقال مسافر بن عوف لعلي بن أبي طالب : يا أمير المؤمنين! لا تسر في هذه الساعة وسر في ثلاث ساعات يمضين من النهار. فقال له علي رضي الله عنه: ولم ؟ قال: إنك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك بلاء وضر شديد، وإن سرت في الساعة التي أمرتك بها ظفرت وظهرت وأصبت ما طلبت. فقال علي رضي الله عنه : ما كان لمحمد صلى الله عليه وسلم منجم، ولا لنا من بعده ، .. فمن صدقك في هذا القول لم آمن عليه أن يكون كمن اتخذ من دون الله نداً أو ضداً، اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك. ثم قال للمتكلم: نكذبك ونخالفك ونسير في الساعة التي تنهانا عنها. ثم أقبل على الناس فقال: يا أيها الناس إياكم وتعلم النجوم إلا ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر، وإنما المنجم كالساحر، والساحر كالكافر، والكافر في النار، والله لئن بلغني أنك تنظر في النجوم وتعمل بها لأخلدنك في الحبس ما بقيتُ وبقيتَ، ولأحرمنك العطاء ما كان لي سلطان. ثم سافر في الساعة التي نهاه عنها، ولقي القوم فقتلهم وهي وقعة النهروان الثابتة في صحيح لمسلم .

لقد كان موقف الشرع واضحا بينا من هؤلاء المنجمين الذين يضحكون على عقول البشر بإخبارهم بأمور يدعون أنها ستحصل لهم في مستقبل حياتهم ، ومن مكر المنجمين وحيلهم أن أخبارهم ليست لها طابع الدقة والتحديد ، وإنما يخبرون بأمور عامة ، كأن يقولوا لمن يسألهم أنت ستكون ناجحا في حياتك ، وسوف تحقق إنجازات هامة في مستقبلك ، ويبقى على سائلهم المسكين أن يتأمل حوادث النجاح في حياته ، حتى إذا نجح في دراسته ، أو تزوج ، أو صنع جهازا، قال بذا أخبرني المنجمون وصدقوا ، فانظر إلى دجل هؤلاء المنجمين ، وانظر إلى سخافة عقول من يسألهم ، نسأل الله السلامة والعافية .

والقرآن الكريم على كثرة ما ذكر عن النجوم وأحوالها ، لم يعلمنا أن من فوائد النجوم وحركة الكواكب الاستدلال بها على الحوادث الأرضية ، بل ذكر سبحانه بعضا من فوائد النجوم المتعلقة بالإنسان في عبادته لربه ، وما يتصل بحياته ، فأرشد سبحانه العباد إلى الاهتداء بالنجوم لمعرفة الاتجاهات ، قال تعالى : { وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ } (النحل:16) ، وبين أن في حركة الشمس والقمر إعلام بالسنين والأيام ، قال تعالى : { هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون } (يونس:5) ، وبين أيضاً أنه جعل النجوم في السماء زينة تتزين بها ، وجعلها أيضا رجوما ترجم بها الشياطين من مسترقي السمع ، قال تعالى :{ ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير} (الملك:5) ، وأمر سبحانه العباد أن يتفكروا في هذا الكون العظيم بسمائه وأرضه بنجومه وكواكبه ليكتشفوا عظمة هذا الخلق ، وعظمة خالقهم سبحانه ، قال تعالى: { أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون } ( الأعراف:185) .

هذه هي فوائد النجوم بالنسبة للإنسان ، وهذه هي حال المنجمين في الكذب والدجل ، ومن العجيب أن التنجيم قد انتشر في عصرنا هذا ، وخصصت له الصحف والمجلات والقنوات أوقاتا ومساحات ، وبذل الناس في سبيل معرفة قول منجم في مستقبلهم الأموال والأوقات ، فيا لها من عقول تدعي المعرفة ، ونبذ الخرافة وهي غارقة في أوحالها ، وهذا يدل على أن الدين هو الضمان الأساسي من الخرافة والضلال ، وأن الرجل مهما بلغت مناصبه ودراساته الدنيوية فلن يكون بمنأى عن تأثير الخرافة عليه وعلى أفكاره ، بل والتحكم في سلوكه وتصرفاته ، وليس عجيبا بعد هذا أن نسمع أن رئيسا من الرؤساء أو قائداً من القادة ، قد اتخذ منجماً أو كاهنا ، يتخذ قراراته ، ويبني سياساته ، بناء على ما يخبره به المنجم والكاهن ، فتحكم المنجمون والكهنة في زمننا بمصائر الأمم والشعوب ، وقضايا السلم والحرب ، فأي حضارة هذه التي نراها ، نسأل الله السلامة والعافية

حكم السحر والساحر

جاء الإسلام ليحفظ للناس دينهم وأنفسهم وأموالهم وأعراضهم وعقولهم، وجعل هذه الضرورات الخمس قواعد الخلق في رعاية مصالحهم ودفع مضارهم، فحرّم كل اعتداء عليها، فحرم الكفر والردة لإخلالها بأصل الدين، وحرم قتل النفس بغير حق، وحرّم الاعتداء على الأموال والأعراض والأنساب، وحرّم الاعتداء على العقول بكافة أنواع المسكرات الحسية والمعنوية .

والسحر لم يأت على قاعدة من هذه القواعد إلا وأفسدها، فالسحر والكفر قلما يفترقان، والسحر سبيل لتبذير المال وتضييعه، وهو مفسد للذرية بتفريق رباط الأسرة، وهو مدخل للزنا والاعتداء على الأعراض؛ وهو كذلك سبيل لاغتيال العقول وطمسها، فلا غرو حينئذ أن يقف الإسلام من السحر وأهله موقفا صارماً فقد حرم تعلمه وتعليمه، وأوجب كف الساحر عن سحره، وإقامة الحد عليه تطهيرا للمجتمع من شره ودجله، وحرم على الناس الذهاب إلى السحرة والاستعانة بهم .

وبين يديك - أخي القارئ – جملة من أحكام الشريعة الإسلامية، التي تبين لك كيف وقف الإسلام من السحر وأهله، وكيف تعامل مع أعمالهم وإفسادهم .

حكم تعلم السحر وتعليمه :

اتفق العلماء على أن تعلم السحر وتعليمه وممارسته حرام، قال ابن قدامة - رحمه الله - في "المغني" "...فإن تعلُم السحر وتعليمه حرام لا نعلم فيه خلافاً بين أهل العلم" وقال الإمامالنووي رحمه الله في "شرح مسلم": " وأما تعلمه – أي السحر - وتعليمه فحرام ".

ورغم اتفاقهم على حرمة تعلم السحر وتعليمه وممارسته إلا أنهم اختلفوا في تكفير فاعله، فذهب جمهور العلماء ومنهم مالك وأبو حنيفة وأصحاب أحمد وغيرهم إلى تكفيره .

وذهب الشافعي إلى التفصيل، فإن كان في عمل الساحر ما يوجب الكفر، كفر بذلك، وإلا لم يكفر.

واستدل الجمهور القائلون بكفر الساحر بقوله تعالى: { وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر } قال الحافظ في "الفتح": " فإن ظاهرها أنهم كفروا بذلك، ولا يكفر بتعليم الشيء إلا وذلك الشيء كفر، وكذا قوله في الآية على لسان الملكين: { إنما نحن فتنة فلا تكفر } فإن فيه إشارة إلى أن تعلم السحر كفر فيكون العمل به كفرا وهذا كله واضح ".

واستدل الشافعية بما رواه أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ( اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله وما هن ؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات ) متفق عليه . قالوا: دل الحديث على أن السحر ليس من الشرك بإطلاق، ولكن منه ما هو معصية موبقة كقتل النفس وشبهها .

واستدلوا أيضاً بما روي عن عائشة رضي الله عنها أن مدبَّرة لها سحرتها استعجالاً لعتقها فباعتها عائشة ولم تقتلها " رواه الشافعي والحاكم والبيهقي وصححه الحاكم على شرط الشيخين . قال ابن قدامة تعليقا على أثر عائشة : " لو كفرت لصارت مرتدة يجب قتلها ولم يجز استرقاقها " .

قال الشيخ الشنقيطي : " التحقيق في هذه المسألة – يعني تكفير الساحر - هو التفصيل . فإن كان السحر مما يعظم فيه غير الله كالكواكب والجن وغير ذلك مما يؤدي إلى الكفر فهو كفر بلا نزاع، ومن هذا النوع سحر هاروت وماروت المذكور في سورة " البقرة " فانه كفر بلا نزاع .. وإن كان السحر لا يقتضي الكفر كالاستعانة بخواص بعض الأشياء من دهانات وغيرها فهو حرام حرمة شديدة ولكنه لا يبلغ بصاحبه الكفر. هذا هو التحقيق إن شاء الله تعالى في هذه المسألة التي اختلف فيها العلماء ."

عقوبة الساحر

اختلف أهل العلم في عقوبة الساحر فذهب الحنفية إلى أن الساحر يقتل في حالين: الأول: أن يكون سحره كفرا, والثاني: إذا عرفت مزاولته للسحر بما فيه إضرار وإفساد ولو بغير كفر . وذهب المالكية إلى قتل الساحر, لكن قالوا: إنما يقتل إذا حكم بكفره , وثبت عليه بالبينة لدى الإمام , وعند الشافعية: إن كان سحر الساحر ليس من قبيل ما يكفر به, فهو فسق لا يقتل به، إلا إذا قتل أحداً بسحره عمداً فإنه يقتل به قصاصاً .

وذهب الحنابلة إلى أن الساحر يقتل حداً ولو لم يقتل بسحره أحدا, لكن لا يقتل إلا بشرطين: الأول: أن يكون سحره مما يحكم بكونه كفرا مثل فعل لبيد بن الأعصم , أو يعتقد إباحة السحر . الثاني: أن يكون مسلماً, فإن كان ذميا لم يقتل ; لأنه أقرَّ على شركه وهو أعظم من - السحر , ولأن ( لبيد بن الأعصم اليهودي سحر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقتله ) .

واستدل من رأى قتل الساحر بأنه مرتد، والمرتد كافر وحكمه القتل، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من بدل دينه فاقتلوه ) رواه البخاري .

وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه كتب كتاباً قبل موته بسنة " أن اقتلوا كل ساحر وساحرة " قال الراوي: فقتلنا ثلاث سواحر في يوم . رواه أحمد وأبو داود .

كما روي قتل السحرة عن عدد من الصحابة منهم عثمان وابن عمر وأبي موسى وقيس بن سعد ، ومن التابعين سبعة منهم عمر بن عبد العزيز .

قال الشيخ الشنقيطي : " والأظهر عندي أن الساحر الذي لم يبلغ به سحره الكفر ولم يقتل به إنسانا أنه لا يقتل . لدلالة النصوص القطعية ، والإجماع على عصمة دماء المسلمين عامة إلا بدليل واضح . وقتل الساحر الذي لم يكفر بسحره لم يثبت فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، والتجرؤ على دم مسلم من غير دليل صحيح من كتاب أو سنة مرفوعة غير ظاهر عندي. والعلم عند الله تعالى، مع أن القول بقتله مطلقا قوي جدا لفعل الصحابة له من غير نكير " .

فك السحر بالسحر ( النشرة )

اتفق الفقهاء على أن حل السحر بالرقى والأوراد الشرعية جائز ومشروع، أما حل السحر بسحر مثله فمحرم؛ لأنه لا يخرج عن كونه سحراً محرماً كغيره من أنواع السحر، قال ابن القيم : حل السحر بسحر مثله من عمل الشيطان, فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب فيبطل العمل عن المسحور، ويؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن النشرة ؟ فقال : ( هي من عمل الشيطان ) ذكره أحمد وأبو داود .

هذه بعض أحكام السحر تعلماً وتعليماً وممارسةً وهي أحكام صارمة، القصد منها التنفير عن هذا الفعل الشنيع واجتنابه، وحماية الناس من شره ومفاسده، فكم جلب السحر على الناس من شرور، وأوقع بينهم من عداوات، وأورث بينهم من أحقاد، وكم هدم من أسر، وأدخل من ضرر على العباد، ولا يمارسه إلا من باع دينه وذهب خلقه: { ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون } فينبغي للعاقل أن يجتبه أشد الاجتناب فلا يتعلمه مشافهة ولا قراءة من كتاب، ولا يأت ساحراً ولا يسأله فما وراءهم إلا الدمار والهلاك .

عالم الجن والشياطين

عالم الجن والشياطين عالم غيبي، لا نراه ولا نسمعه، ومع غيبته عنا إلا أن الكثيرين قد أطلقوا مخيلتهم في رسمه وتصويره، فصوره الأكثر على أنه عالم الرعب والأهوال، وجحده آخرون وأنكروا وجوده، ونحاول في هذا المقال أن نرسم صورته كما صورها وبينها القرآن الكريم والسنة الصحيحة فهما الجديران بذلك، وما عداهما فهو ضرب من الخيال، أو نوع من الكذب، أو تجربة جزئية لا ترقى للحقائق التي يعتمد عليها .

معنى الجن والشياطين

الجِنُّ: ضد الإنس، والواحد جِنِّيٌّ، سميت بذلك لأنها تتوارى عن الأنظار ولا تُرى.

أما الشياطين: فجمع شَيطانُ، وهو كل عاتٍ متمرد سواء من الإنس أو الجن أو الدواب، وعليه فالشياطين ليسوا سوى عتاة الجن ومردتهم .

قال ابن عبد البر : " الجن عند أهل الكلام والعلم باللسان منزلون علي مراتب: فإذا ذكروا الجن خالصا قالوا: جني .. فإن أرادوا أنه ممن يسكن مع الناس، قالوا: عامر والجمع عمّار وعوامر.. فإن كان ممن يعرض للصبيان، قالوا: أرواح .. فإن خبث وتعزم فهو شيطان .. فإن زاد على ذلك فهو: مارد .. فإن زاد على ذلك وقوي أمره، قالوا: عفريت، والجمع: عفاريت والله أعلم بالصواب "

إثبات وجود الجن :

قال شيخ الإسلام ابن تيميه - رحمه الله -: " لم يخالف أحد من طوائف المسلمين في وجود الجن، ولا في أن الله أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم إليهم.. وهذا لأن وجود الجن تواترت به أخبار الأنبياء تواترا معلوما بالاضطرار، ومعلوم بالاضطرار أنهم أحياء عقلاء فاعلون بالإرادة، بل مأمورون منهيون " .

والأدلة على وجود الجن من القرآن كثيرة منها، ولا أدلَّ على ذلك من أن الله سمى سورة كاملة باسمهم "الجن " وقص فيها من أخبارهم وأقوالهم الشيء الكثير، وأما أحاديث السنة الدالة على وجودهم فأكثر من أن تحصر.

أصل خلق الجن

خلق الله الجن قبل أن يخلق الإنس، والدليل على ذلك قوله تعالى: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه }(الكهف:50)

فذكر أن إبليس من الجن، وأن خلقهم كان سابقا لخلق آدم عليه السلام، وقال تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون والجان خلقناه من قبل من نار السموم }(الحجر:26-27).

أما مادة خلقهم فهي النار، بدليل قوله تعالى: { والجان خلقناه من قبل من نار السموم }(الحجر:27) وسميت نار السموم: لأنها تنفذ في مسام البدن لشدة حرها، وقال تعالى: {وخلق الجان من مارج من نار }(الرحمن:15)، والمارج أخص من مطلق النار لأنه اللهب الذي لا دخان فيه . وفي صحيح مسلم عن عائشة - رضي الله عنها- أن - رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: ( خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم ).

ولا يخفى أن خلق الجان من نار لا يلزم منه أن أشكالهم وهيئاتهم كالنار، فالبشر خلقوا من تراب وليسوا كذلك، ولكن يؤخذ منه أن في الجن صفات من صفات النار كالخفة واللطافة، مثلما للبشر من صفات التراب كالثقل والكثافة.

وجنس الجن كجنس الإنس فيهم الذكور والإناث، قال تعالى: { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً } (الجن: 6) . وفي حديث زيد بن أرقم أن رسول الله - صلى الله علية وسلم - قال: ( إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاءَ فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ) والخُبُث – بضم الخاء والباء -: ذكور الجن، والخبائث: إناثهم.

وقد أثار البعض سؤالاً قديماً وهو أنه: إذا كان الجن قد خلقوا من النار، فكيف يعذبون بها ؟ وأجاب عن ذلك ابن عقيل في كتابه "الفنون" فقال: " اعلم أن الله تعالى أضاف الشياطين والجن إلى النار حسب ما أضاف الإنسان إلى التراب والطين والفخار، والمراد به في حق الإنسان أن أصله الطين، وليس الآدمي طينا حقيقة، ولكنه كان طينا، كذلك الجان كان ناراً في الأصل، بدليل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( عرض لي الشيطان في صلاتي فخنقته حتى وجدت برد لعابه على يدي ) ومن يكون ناراً محرقةً كيف يكون لعابه أو ريقه بارداً أو له ريق أصلا !! ومما يدل على أن الجن ليسوا بباقين على عنصرهم الناري؛ قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي ) وبيان الدلالة منه؛ أنهم لو كانوا باقين على عنصرهم الناري ..؛ لما احتاجوا إلى أن يأتي الشيطان أو العفريت منهم بشعلة من نار، ولكانت يد الشيطان أو العفريت أو شيء من أعضائه إذا مس ابن آدم أحرقه، كما تحرق الآدمي النار الحقيقية بمجرد المس " أ.هـ، وبهذا يعلم أنه كما يتأذى الإنسان من ضربه بالطين والحجر، مع أنه خلق من طين، فإن الجن يتأذون ويحترقون بالنار مع أنهم خلقوا منها.

الجن مكلفون

قال تعالى: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون }(الذاريات:56) فدلت الآية على أن الغاية التي لأجلها خلق الجن والإنس هي العبادة، فهم مكلفون بها، وهذا أمر مجمع عليه، فالنبي – صلى الله عليه وسلم – بعث إلى الثقلين الإنس والجن، قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" : " وأما كونهم مكلفين؛ فقال ابن عبد البر : الجن .. مكلفون .. والدليل .. ما في القرآن من ذم الشياطين، والتحرز من شرهم، وما أعدَّ لهم من العذاب، وهذه الخصال لا تكون إلا لمن خالف الأمر، وارتكب النهي، مع تمكنه من أن لا يفعل، والآيات والأخبار الدالة على ذلك كثيرة جدا " من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( وكان النبي يبعث إلى قومه، وبعثت إلى الإنس والجن ) أخرجه البزار .

وإذا ثبت أنهم مكلفون فهم مثابون على الطاعة مستحقون العقاب على المعصية، قال تعالى: { وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا }(الجن: 15)، وقال أيضاً: { وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقاً }(الجن:16).

وقال الحافظ أيضاً: "ونقل عن مالك أنه استدل على أن عليهم العقاب ولهم الثواب، بقوله تعالى: { ولمن خاف مقام ربه جنتان } ثم قال: { فبأي آلاء ربكما تكذبان } والخطاب للإنس والجن؛ فإذا ثبت أن فيهم مؤمنين، والمؤمن من شأنه أن يخاف مقام ربه ثبت المطلوب " .

والجن متفاوتون – كالإنس - في مراتبهم وعبادتهم لربهم، فمنهم الصالحون ومنهم دون ذلك، قال تعالى: { وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا }(الجن: 11)، وقال تعالى: { وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا }(الجن:14).

قدرات الجن

ذكر الحق سبحانه صورا تبين مدى قوة الجن وقدرتهم التي تفوق قدرة البشر وطاقتهم في جوانب معينة، من ذلك قدرتهم على التأثير بالوسوسة أو الإيحاء دون تدخل مادي، وهذا المعنى يلخصه الشيطان في خطبته لأهل النار الذين اتبعوه، قال تعالى: { وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم }(إبراهيم:22) فالسلطان الذي نفاه الشيطان عن نفسه سلطان الحجة، وسلطان القوة المادية، فهو في وسوسته وإيحاءه للناس لا يستند إلى حجة، أو برهان، أو قوة، أو سلطان، وإنما هي إثارة الشهوات والنعرات، ومع ذلك انظر كم أضل من البشر !!

ومن الآيات التي تدل على قدرة الجن، قوله تعالى: { وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا }(الجن:8- 9 ). ولا يخفى أن قعودهم في مقاعد لاستراق خبر السماء يدل على قدرة عظيمة ميزهم الله بها، وهذه القدرة وإن ضعفت بعد مبعثه صلى الله عليه وسلم إلا أن ضعفها بسبب عامل خارجي؛ وهو الشهب التي يرمون بها، أما القدرة الذاتية فهي قائمة.

طعام الجن

عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلي الله علية وسلم - قال: (أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن ) قال عبد الله : فانطلق رسول الله - صلى الله علية وسلم - بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم. وسألوه الزاد فقال: ( لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما، وكل بعرة علف لدوابكم ) رواه مسلم .

ولا يخفى أن ذكر هذين الصنفين من الطعام لا يدل على أن الجن عامة مقتصرون عليهما، فربما كان ذلك من أهم طعامهم، أو أنه مختص ببعضهم على حسب أصنافهم وأماكن إقامتهم .

وتحول العظم إلى أوفر ما يكون لحما، وكذلك الروث إلى علف للدواب، مختص بالمؤمنين فحسب. أما الكفّار من الجن فليس لهم ذلك، بل هم يستحلون كل طعام لم يذكر اسم الله عليه، كما في الحديث: ( إن الشيطان يستحل الطعام الذي لم يذكر اسم الله عليه ) رواه مسلم .

ومما يمنع الشياطين من تناول طعام الأنس ذكر اسم الله عليه، فعن جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلي الله علية وسلم - يقول: ( إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله تعالى عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت. وإذا لم يذكر الله تعالى عند طعامه، قال: أدركتم المبيت والعشاء ) رواه مسلم .

مساكن الجن

لم يرد في كتاب الله ولا في سنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – الصحيحة وصفا تفصيليا لمساكن الجن، أو شكل عيشهم، وهل لهم مدن وقرى كالحال عند البشر، أم إنهم يعيشون في البراري والفيافي، أم هم مختلطون بالبشر في بيوتهم ومساكنهم، إلا أنه قد ورد في السنة تعيين بعض الأماكن بأن الشياطين تتواجد فيها، ففي حديث زيد بن أرقم - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلي الله علية وسلم - قال: ( إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء، فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ). قال الخطابي : وأصل الحش النخل المتكاثف، وكانوا يقضون حوائجهم إليها قبل أن تتخذ المراحيض في البيوت، ومعنى ( مُحْتَضَرةٌ ) أي: تحضرها الجن والشياطين وتنتابها لقصد الأذى .

تشكل وتصور الجن

عن أبي ثعلبة الخشني – رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (الجن ثلاثة أصناف: صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات، وصنف يحلون ويظعنون ) رواه الطبراني وقال الهيثمي في المجمع: "رجاله وثقوا وفي بعضهم خلاف " .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " الجن يتصورون في صور الإبل، والبقر، والغنم، والخيل، والبغال، والحمير، وفي صور بني أدم، وقد أتي الشيطان لقريش في صورة شيخ نجدي لما اجتمعوا بدار الندوة، هل يقتلوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو يحبسوه، أو يخرجوه، كما قال تعالى: { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين }.

ولما أجمعت قريش الخروج إلى بدرٍ ذكروا ما بينهم وبين كنانة من الحرب، فكاد ذلك يثنيهم، فجاء لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي – وكان من أشراف بني كنانة - فقال لهم: أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة بشيءٍ تكرهونه، فخرجوا والشيطان جار لهم لا يفارقهم، فلما دار القتال ورأى عدو الله جند الله قد نزلت من السماء، فركض على عقبيه، فقالوا: إلى أين يا سراقة ؟ ألم تكن قلت: إنك جار لنا لا تفارقنا ؟ فقال: { إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب }".

وثمة آثار كثيرة تبين تمثل الجن ببني آدم، وهي تدل على قدرة الجن على أن تتشكل بصور مختلفة.

تلك كانت نبذة مختصرة عن هذا العالم المجهول، والذي استندنا في تصويره ورسمه إلى نصوص القرآن والسنة، والتي بينت بجلاء حقيقة هذا العالم، بعيدا عن الخرافات والخيالات الجانحة.

المهدي المنتظر ... رؤية شرعية ونظرة منهجيّة

أقوال العلماء في المهدي

لم تكن قضية المهدي بمعزلٍ عن اهتمام علماء أهل السنة في القديم والحديث، فالواقع يشهد بما أولوه من عنايتهم بذكرها وتحريرها، وإفرادهم لها بالتصنيف والتأليف، وتضمينهم لها فيما ينظمونه من أشعارهم وأرجوزاتهم، ناهيك عن الاستشهاد بها وإزالة اللبس عمّا يعارضها، ولا شكّ أن هذا الاهتمام الواضح يعكس إيمانهم العميق بهذه المسألة العقديّة وبثبوتها لديهم .

وفيما يلي أسماء بعض تلك المصنفات التي أُفردت في مسألة المهدي المنتظر:
- كتاب "صفة المهدي" للحافظ أبو نعيم أحمد بن عبدالله الأصبهاني .
-كتاب "البيان في أخبار صاحب الزمان" للإمام محمد بن يوسف الكَنجي الشافعي .
-كتاب "عقد الدرر في أخبار المنتظر" للإمام جلال الدين يوسف بن يحيى بن علي المقدسي الشافعي .
-كتاب "العواصم عن الفتن القواصم" للعلامة ابن بريدة .
-كتاب "العرف الوردي في أخبارالمهدي" للحافظ جلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي.
-كتاب "القول المختصر في علامات المهدي المنتظر" للإمام ابن حجر الهيتمي المكي .
-كتابي "البرهان في علامات مهدي آخر الزمان" و"تلخيص البيان في علامات مهدي آخر الزمان" للملا علي بن حسام الدين الهندي .
-كتاب "المشرب الوردي في مذهب المهدي"للملا علي بن سلطان القاري الهروي.
-كتاب "فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر" للشيخ مرعي بن يوسف الحنبلي.
-كتاب "التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح" للقاضي محمد بن علي الشوكاني .
وهناك من العلماء من أفرد أجزاء ومصنفات لهذه المسألة وإن لم نعلم أسماءها، ومن بين هؤلاء: الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادى ، والحافظ عماد الدين بن كثير، والعلامة محمد بن إسماعيل الصنعاني .
ومن أقوالهم في ذلك :
ما جاء عن الإمام الحافظ أبو جعفر العقيلي في كتابه الضعفاء قوله : "في المهدي أحاديث جياد" أي أن الأحاديث عنده ثابتة .
وفي "شرح السنة" للإمام البربهاري قال: "والإيمان بنزول عيسى بن مريم عليه السلام ينزل فيقتل الدجال ويتزوج، ويصلي خلف القائم من آل محمد - صلى الله عليه و سلم - ".
وفي تفسير الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى ، عند كلامه على قول الله تعالى: {لهم في الدنيا خزي} (البقرة: 144) ، نقل عن السدّي قوله : "أما خزيهم في الدنيا، فإنه إذا قامالمهدي وفتحت القسطنطينية قتلهم ، فذلك الخزي ، وأما العذاب العظيم فإنه عذاب جهنم ، الذي لا يخفف عن أهله ، ولا يقضى عليهم فيها فيموتوا " وقد ذكر الحافظ ابن كثير مثل هذا التفسير عن عكرمة ووائل بن داود ، وإن كان قد صحّح أن المقصود بالخزي أعم من ذلك .
والمقصود أن هذه التفسيرات وإن كان الراجح خلافها فإنها تدلّ على أن قضيّة المهديالمنتظر كانت معلومة معروفة يعتقدون بصحّتها.
يقول الحافظ أبو الحسن الآبري في كتاب مناقب الشافعي : " وقد تواترت الأخبار واستفاضت وكثرت بكثرة رواتها عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بخروجه ، وأنه من أهل بيته ، وأنه يملك سبع سنين ، وأنه يملأ الأرض عدلاً ، وأنه يخرج مع عيسى عليه السلام فيساعده على قتل الدجال بباب لُد – وهي قرية معروفة - ، بأرض فلسطين ، وأنه يؤم هذه الأمة ويصلي عيسى خلفه".
ونقل الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب قول الإمام البيهقي : "والأحاديث في التنصيص على خروج المهدي أصح ألبتة إسناداً ".
ويقول الإمام السفاريني في كتابه لوامع الأنوار البهية ما نصّه: " قد روي عن بعض الصحابة بروايات متعددة ، وعن التابعين من بعدهم ، ما يفيد مجموعه العلم القطعي ، فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة" ، وقال في موضع آخر: "وقد كثرت الروايات بخروجه (يعني : المهدي )، حتى بلغت حد التواتر المعنوي، وشاع ذلك بين علماء السنة حتى عد من معتقداتهم".
ومن نظمه قال :
وما أتى في النص من أشراط.. فـكله حـق بلا شطاط
منها الإمام الـخاتم الفصيح ..مـحمد المهدي والمسيح
وفي معرض ذكر فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن النخعي السهيلي ، في الروض الأنف : ".. ومن سؤددها أن المهدي المبشر به في آخر الزمان من ذريتها، فهي مخصوصة بهذه الفضيلة دون غيرها، عليها السلام".
وفي منهاج السنة النبوية يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "الأحاديث التي يحتج بها على خروجالمهدي أحاديث صحيحة ، رواها أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم، من حديث ابن مسعودوغيره"، وفي الفتاوى المصرية جاء عنه قوله": وأما الأحاديث المأثورة في المهدي فمنها ما هو صحيح ومنها ما هو حسن".
وقد تكلّم الإمام ابن القيم رحمه الله عن المهدي المنتظر في كتابه إغاثة اللهفان فقال: "والمسلمون ينتظرون نـزول عيسى بن مريم من السماء، لكسر الصليب، وقتل الخنـزير، وقتل أعدائه من اليهود وعُبَّادِه من النصارى، وينتظرون خروج المهدي من أهل بيت النبوة، يملأ الأرض عدلاً ، كما ملئت جوراً " .
وقال أيضاً في المنار المنيف - بعد أن ساق بعض أحاديث المهدي – :" وهذه بعض الأحاديث وإن كان في إسنادها بعض الضعف والغرابة ، فهي مما يقوي بعضها بعضاً ويشد بعضها ببعض .." .
ويبقى أن نقول: لقد قام علماء أهل السنة بتخريج الأحاديث والآثار الواردة في شأن المهديالمنتظر في كتبهم ومصنّفاتهم الحديثيّة ، وبوبوا عليها بما يشير إلى المهدي صراحةً أو ما يُفهم منه ذلك، الأمر الذي يشير إلى اعتقادهم إجمالاً بأنّ لخروجه آخر الزمان أصلاً معتبراً، وإن اختلفت آراؤهم في تفاصيل ذلك

حضور الشيطان حين الاحتضار

لم يُر في الدنيا داعٍ أشدّ اجتهاداً ولا أكثر حرصاً، ولا أدهى حيلة ولا أوسع صبراً، ولا أكثر مراعاةً لاختلاف أحوال من يدعوهم وتباين طبائعهم من عدوّ الله إبليس، فإن عزيمته الشيطانيّة المتقدة لم تخبُ نارُها ولم تضعف جذوتها منذ أن أعلن حربه الشعواء على الذريّة البشريّة: {قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين* إلا عبادك منهم المخلصين} (الحجر:39-40).

فهي إذاً حربٌ شاملة ورقابةٌ دائمة للضحيّة تحرص على عدم ترك أي ثغرةٍ يمكن النفاذ منها:{لأقعدن لهم صراطك المستقيم* ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين} (الأعراف:16-17).

أما إعلان الحرب فكان مبدؤه قوله: { لأحتنكن ذريته إلا قليلا} (الإسراء:62)، وأولى المناوشات الحربيّة تكون منذ اللحظة الأولى لخروج الطفل من الرحم، قال –صلى الله عليه وسلم-: (ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان، فيستهل صارخا من نخسة الشيطان، إلا ابن مريم وأمه) متفق عليه، وأما نهايات المعركة فتكون في لحظات خروج الروح، وكأننا نراه وهو يستحثّ أعوانه قائلاً: " دونكم هذا، فإن فاتكم اليوم لم تلحقوه".

فمن الطبيعي والحالة هذه أن يكون الشيطان أشدّ على ابن آدم حال موته، فيرى إن كان على حالٍ يُظنّ منها موته على الكفر أو الفسوقٍ والعصيان: راقب المحتضر حتى انتهاء النزع واستيقانه من سوء خاتمته، وإن كان على حالٍ من الإقبال على الله عز وجل: حرص على إلقاء السهم الأخير من سهام الإغواء والوسوسة، عسى أن يصيب سهمه المسموم فؤاد المحتضر ودينه.

وسيكون الحديث عن هذه المعركة الأخيرة التي اصطلح عليها علماء الاعتقاد بـ"مسألة حضور الشيطان عند الاحتضار" وذكروا لها الأدلّة التي تُثبت ذلك الحضور وبيّنوا ملامحه وحدوده.

والعمدة فيهاحديث أبي اليسر رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقول:(اللهم إني أعوذ بك من التردي والهدم، والغرق والحريق، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا) رواه أبو داوود والترمذي.

والمقصود من تخبّط الشيطان كما يذكر القاضي عياض: أن يمسه الشيطان بنزعاته التي تزل الأقدام وتصارع العقول والأوهام، وأصل التخبط أن يضرب البعير الشيء بخف يده فيسقطه.

يقول الإمام الشوكاني: "..ولما قيده بالتخبط عند الموت كان أظهر المعاني فيه هو أن يغويه ويوسوس له، ويلهيه عن التثبت بالشهادة والإقرار بالتوحيد"، فالشيطان يستولي على العبد عند مفارقته الدنيا فيضله ويحول بينه وبين التوبة، أو يعوقه عن إصلاح شأنه والخروج من مظلمة تكون من قِبَله، أو يؤيسه من رحمة الله، أو يبغض إليه القدوم على الله عز وجل ومفارقة الحياة الدنيا فلا يرضى بما قضاه الله عليه من الفناء والنقلة إلى الدار الآخرة، فيختم له بالسوء ويلقى الله وهو ساخط عليه.

وفي الباب جملةٌ من النصوص الشرعيّة العامة التي يُفهم من عموم ألفاظها وجود مستندٍ صحيح وأصلٍ مقبول في إثبات حدوث هذه الفتنة الشيطانيّة، نذكر منها الآتي:

قال الله سبحانه وتعالى: :{وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين. وأعوذ بك رب أن يحضرون} (المؤمنون:97)، ومعناها كما ذكر الإمام الشنقيطي الاستعاذة بالله تعالى من حضور الشيطان في أمرٍ من الأمور كائناً ما كان، سواء كان ذلك وقت تلاوة القرآن،أو عند حضور الموت أو غير ذلك من جميع الشؤون.وقد أورد الإمام ابن كثير حديث تخبّط الشيطان عند الموت والذي سبق ذكره، وذلك في معرض تفسيره لهذه الآية.

كما استدلّ العلماء بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال) متفق عليه، فالشاهد في الحديث قوله عليه الصلاة والسلام: (والممات)، فإن فتنة الممات بعمومها تحتمل أمرين: فتنة القبر بعد الموت، والفتنة حالة الموت، فتكون للشيطان محاولات لفتنة الآدمي حينئذ، تارة بتشكيكه في خالقه وفي معاده، وتارة بالتسخط على الأقدار، وتارة بإعراضه عن التهيؤ للقدوم إلى ربه بتوبة من زلة، واستدراك لهفوة، إلى غير ذلك.

يقول الإمام ابن دقيق العيد: "فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات، وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت، وفتنة الممات يجوز أن يراد بها الفتنة عنـد الموت، أضيفت إليه لقربها منه، ويكون المراد بفتنة المحيا على هـذا مـا قبل ذلك، ويـجوز أن يراد بها فتنة القبر".

ومما استدلّوا به الحديث الذي رواه مسلم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه، حتى يحضره عند طعامه ) الحديث، فالمفهوم أن الشيطان يلازم الإنسان في أحواله كلّها طيلة عمره حتى يفسد عليه شأنه وينجح في إغوائه، يقول الإمام ابن العربي: "لا يخلو أحد من الخلق عن الشيطان، وهو موكل بالإنسان يداخله في أمره كله: ظاهراً وباطناً، عبادة وعادة، ليكون له منه نصيب" .

ومن الأمور التي يذكرها العلماء في حضور الشيطان عند الموت أنه قد يعرض على المحتضر الخروج من دينه واتباع النصرانية أو اليهوديّة أو غيرها من الأديان المحرّفة والباطلة، إلا أن ذلك ليس عامّاً لكل أحد، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "أما عرض الأديان على العبد وقت الموت فليس هو أمراً عاماً لكل أحد، ولا هو أيضاً منتفياً عن كل أحد، بل من الناس من تعرض عليه الأديان قبل موته، ومنهم من لا تعرض عليه، وقد وقع ذلك لأقوام، وهذا كله من فتنة المحيا والممات التي أمرنا أن نستعيذ منها في صلاتنا" ثم علّل ذلك بأن الشيطان حال الموت يكون في أحرص حالاته على إغواء بني آدم؛ لأنه وقت الحاجة، وقد ثبت عن النبي –صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الأعمال بخواتيمها) رواه البخاري.

ومن الحوادث الواقعية التي نقلها العلماء في مسألة حضور الشيطان عند الوفاة وحرصه على الإغواء، ما جاء عن عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه قال: "حضرت أبي الوفاة، وبيدي الخرقة لأشد لحييه، فكان يغرق –أي يدخل في الغيبوبة- ثم يفيق، ويقول بيده: لا بعد، لا بعد، فعل هذا مراراً فقلت له يا أبت أي شيء ما يبدو منك؟ فقال: إن الشيطان قائم بحذائي عاضٌّ على أنامله يقول: يا أحمد فتّني، وأنا أقول: لا بعد، لا بعد، حتى أموت".

وذكر الإمام القرطبي أن أحد الصالحين حين احتضر، كان يُقال له: قل لا إله إلا الله، فكان يجيب: لا، لا! فلما أفاق وذُكر له ذلك قال: "أتاني شيطانان، عن يميني وعن شمالي، يقول أحدهما: مت يهودياً فإنه خير الأديان، والآخر يقول: مت نصرانياً فإنه خير الأديان، فكنت أقول لهما: لا، لا".

تلك هي الفتنة الأخيرة والفصل الختامي في حرب الوسوسة والإغواء، فنعوذ بالله من فتنة المحيا والممات، ونسأله سبحانه أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة؛ إنه جواد كريم.