jeudi 24 mai 2012

ختان الإناث .. بين الطب والشرع والمعتقدات الإجتماعية


ختان الإناث هو بتر أو إزالة جزء من الأعضاء التناسلية للأنثى إزالة غير كاملة أو بتر جزئي، وذلك لأسباب ثقافية أو "دينية" أو غيرها من الأسباب. وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت 6 فبراير "يوما عالميا لرفض ختان الإناث" حيث تعد تلك العادة خطرا على صحة الفتيات والنساء لما لها من آثار ضارة تتسبب في تدهور الصحة الإنجابية والنفسية للضحية وتؤدي الممارسة إلى زيادة عدد وفيات الأمهات والأطفال وزيادة تعرض الفتيات والنساء للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية- الإيدز كما أن المرأة التي أجريت عليها تلك العملية تعانى من برود جنسي في إقامة علاقة جنسية طبيعية مع الرجل.
ويقول الشيخ سيد سابق بصراحة قاطعة: الختان لا يجب على الأنثى و تركه لا يستوجب الإثم ، ولم يأت في كتاب الله ولا سنة رسوله عليه السلام ما يثبت أنه أمر لازم و كل ما جاء عن رسول الله في ذلك الأمر ضعيف لم يصح منه شئ ولا يصح الاعتماد عليه ويستشهد بقول "ابن المنذر" وهو من كبار العلماء في الفقه والحديث :"ليس في الختان خير يرجع إليه، ولا سنة تتبع.
كما يقول أن الواجب لا يكون واجباً إلا إذا كانت هناك آية قرآنية توجبه، أو حديث صح سنده ومصدره أو إجماع من الأئمة ، وهذا الأمر لم يرد فيه آية ولا حديث صحيح ولم يجمع عليه العلماء، وفي الشريعة الإسلامية لا يمكن الاعتماد على شئ إلا إذا كان هناك دليل، والدليل منعدم في هذه الحالة، فإذا لم يحدث الختان بالنسبة للبنت فهذا لا يُعتبر خروجاً على الشريعة ولا مخالفة لدين الله.

ويُعلن فضيلة الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوى- شيخ الجامع الأزهر- رحمه الله- رأيه في قضية ختان الإناث قائلاً: "الذي نراه بعد استعرضنا أراء بعض العلماء القدامى والمعاصرين في مسألة الختان أنها سُنة واجبة بالنسبة للذكور لوجود النصوص الصحيحة التي تحث على ذلك، أما بالنسبة للإناث فلا يوجد نص شرعي صحيح يحتج به على ختانهن، والذي أراه أنه عادة انتشرت في مصر من جيل إلى آخر، و توشك أن تنقرض وتزول بين كافة الطبقات ولاسيما طبقة المثقفين ومن الأدلة على أنها عادة ولا يوجد نص شرعي صحيح يدعو إليها، أننا نجد معظم الدول الإسلامية الزاخرة بالفقهاء قد تركت عادة ختان النساء، لذلك فإني أرى أن الكلمة الفاصلة في مسألة ختان الإناث مردها إلى الأطباء فإن قالوا في إجرائها ضرراً تركناها لأنهم أهل الذكر في ذلك.
ويرأى الإمام الأكبر فضيلة الشيخ محمود شلتوت في كتابه (الفتاوى) "إن ختان الأنثى ليس لدينا ما يدعو إليه وإلى تحتمه لا شرعاً ولا خُلقاً ولا طباً". كما يقول في كتابه أن عملية الختان عملية قديمة عرفها كثير من الناس منذ فجر التاريخ واستمروا عليها حتى جاء الإسلام- اختتنوا وختنوا (ذكوراً وإناثاً ) في ظله غير أننا لا نعرف بالتحديد أكان مصدرها لديهم/ التفكير البشري وهداية الفطرة في إزالة الزوائد التي لا خير في بقائها أو التي قد يكون في بقائها شئ من الأذى والقذر أم كان مصدرها تعليماً دينياً ظهر على لسان نبي أو رسول في حقب التاريخ الماضية والذى يهمنا هو معرفة علاقته بالدين و حكم الإسلام فيه.
رأي الطب في ختان الإناث
يؤكَّد الاتجاه إلى المنع: ما نبَّه الأطباء المعاصرون - المختصون بأمراض النساء والجنس ونحوها - بأن ختان النساء يضرُّ بالمرأة في الغالب، ويحرمها من لذَّة مشروعة، وهي كمال الاستمتاع بزوجها.
بل أثبت بعض الأطباء أن من وراء هذا الختان أضرارا صحية ونفسية وجنسية واجتماعية لا يجوز إغفالها. يقول د. أحمد شوقي الفنجري: من المعروف طبيا أن الأعصاب الجنسية في المرأة تكون مركزة في البظر "Clitoris" كما أن الأعصاب الجنسية للرجل تكون مركزة في رأس الذكر فالختان كما تمارسه القابلة يعني قطع البظر ... وفي بعض الأحيان قطع جزء من الشفرة.
وهذا يعني عمليا حرمان المرأة من جميع أعصاب الحسِّ الجنسي، فهو في تأثيره على أنوثة المرأة وعلى رغبتها في الجنس واستجابتها له "orgasm" يشبه إلى حد كبير تأثير الخصي على الرجل فهو نوع من إهدار آدميتها والقضاء على مشاعرها وأحاسيسها ويصيبها بالبرود الجنسي، وهو أحد أسباب الطلاق وتفكُّك الأسر.

المعتقدات الثقافية والاجتماعية الخاطئة لختان الاناث
ويعتقد البعض أنه ضروري للحفاظ على عفة البنت وشرف العائلة.. حيث يعتبر الختان محاولة للسيطرة على الرغبات الجنسية لهذا الكائن المرأة غير القادر على ضبط نفسه جنسياً. ويري البعض يعتقد البعض أن المرأة غير المختنة لا تجد من يتزوجها وتكون عرضة للشائعات التي تلوث سمعتها و تعتبر غير خاضعة لزوجها ولديها استعداد للانحراف وجلب العار".
و للرد على هذه المعتقدات:
الختان لا يحمى عفة الفتاه فمن الثابت علميا أن المخ هو العضو الذي تأتى منه الرغبة الجنسية للفتاه والمرأة المتزوجة وتتأثر بالحواس مثل النظر والشم واللمس وغيرها فالعقل هو الذي يحكم ويوجه الرغبة الجنسية عند المرأة وليس عضوها التناسلي- كما يعتقد الناس في ثقافتهم الشعبية -- كما أن الرغبة الجنسية عند المرأة عملية معقدة يحكمها الكثير من العوامل المتشابكة مثل مستوى الثقافة والمحيط الاجتماعي الذي نشأت فيه المرأة الخ، كل هذه العوامل مجتمعه تتفاعل داخل عقل المرأة لتوجيه سلوكها الجنسي المناسب أو غير المناسب.
إن عفة الفتاة أمر أخلاقي لا دخل للختان به إذا كان العقل هو العضو الذي يوجه السلوك الجنسي للمرأة، فإن عفتها أيضا تنبع من عقلها فتربية وتهذيب عقل الفتاه منذ الصغر بالأخلاق والمبادئ الدينية السليمة والمعلومات والحقائق العلمية الصحيحة يجعلها تميز الصواب من الخطأ، السلوك الجنسي المناسب من غير المناسب أما السلوك الجنسي المنحرف للمرأة قبل الزواج أو بعده فمصدره خلل في التنشئة أو خلل في المحيط الاجتماعي أو حجب المعلومات السليمة، وليس للختان أو عدمة دخل به إن العفة كما علمتنا الأديان السماوية الإسلام والمسيحية هي اختيار حر ومحبة للفضيلة في ذاتها وليس قمعا خارجيا يفرض على الإنسان.
إن الانحراف يكون في سلوك الإنسان وتصوراته، وليس في أعضاء جسمه، إن الله عز وجل لم يخلق فينا عضو بذاته يؤدى إلى انحراف الإنسان، ولكن استخدام الإنسان هو الذي يؤدى لاستقامته أو انحرافه ويستوي في ذلك الرجل والمرأة، فالعين واللسان أو غيرهما من الأعضاء قد تنحرف عن طاعة الله، وقد تستقيم، وليس العلاج يكون بقطعها أو إفسادها ،ولكن بالتربية والتوعية والتوجيه.
وقد يري البعض الأخر أن الختان يساعد على البلوغ ويزيد من خصوبة المرأة ويجعلها تلد بسهولة" وللرد على هذا:الختان يتسبب أحيانا في تعسر الولادة وألم عند الجماع والعقم. وقد يري البعض الأخر الختان يعتبر تجميل لتلك الأعضاء التناسلية قبيحة المنظر وغير النظيفة والتي تؤدى إلى كثير من الإفرازات" وللرد على هذا: الختان يؤدي إلي تشويه الأعضاء التناسلية للمرأة.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire