lundi 28 mai 2012

دور وسائل الاعلام في انقاذ حياة الناس

مع ارتفاع معدل الاعمار المتوقع (Life expectancy)، فان عدد الاشخاص المسنين يرتفع ايضا، وتزداد الحاجة للحفاظ على صحتهم والاهتمام بها. نحن نتحدث عن جمهور واسع من الاشخاص المعرضين بشكل كبير لمخاطر واحتمالات الاصابة بانواع مختلفة من السرطانات، بينما هنالك صعوبة جمة في ان نوصل لهم المعلومات الطبية التي قد تدفعهم للتحرك من اجل الكشف المبكر عن امكانية اصابتهم بهذه الامراض.

في اطار بحث علمي جديد، تم اجراؤه في الولايات المتحدة الامريكية، تم القاء الضوء (ببعض التفاؤل) على الوضع القائم، وعلاقته بموضوع الاطلاع على المعلومات الطبية عبر وسائل الاعلام. فقد كشف البحث الذي اجري مؤخرا على مجموعة من النساء المسنات ان الاطلاع على هذه المعلومات يشجع النساء على التوجه لاجراء فحوص الكشف المبكر عن سرطان الثدي وسرطان الامعاء الغليظة، كما انه يساهم في زيادة اهتمام الجمهور عامة بتكرار اجراء هذه الفحوص، بالاضافة لاجراء فحوص اخرى اضافية.

من اجل اجراء البحث، تم تحليل كمية كبيرة من المعطيات المتعلقة بالجمهور، والتي فحصت مصادر المعلومات عن سرطان الثدي والامعاء الغليظة لدى النساء المسنات في مختلف ارجاء الولايات المتحدة. تم جمع هذه المعطيات في اطار استطلاع توجهات الجمهور ومصادر معلوماته ابتداء من العام 2003 الى حين اجراء البحث.

كانت الفرضية المركزية التي اعتمد عليها البحث تقول ان مصادر معلومات المشاركين به بالنسبة لامراض السرطان هي مصادر محدودة. كذلك، تم التشديد على النساء المسنات اللاتي لم يكن لديهن تاريخ طبي يتضمن الاصابة بسرطان الثدي او سرطان الامعاء الغليظة، من اصول عرقية متنوعة، بما في ذلك النساء الامريكيات من اصول افريقية ولاتينية.

خلال البحث، اعتمد الباحثون على الاجابات التي توفرت لديهم من خلال سلسلة الاسئلة المفصلة التي تم طرحها على النساء المشاركات بالبحث، والتي تضمنت اسئلة حول الفحوص الطبية والصحية المتنوعة، نمط الحياة، والاطلاع على وسائل الاعلام. تم تقسيم المشاركات الى مجموعات وفق اعمارهن، كما تم تحليل النتائج وفقا للجيل.

عند تحليل نتائج البحث، تبين ان النساء بجيل 75 عاما وما فوق، اجرين عددا اقل من فحوص التصوير الاشعاعي للثدي (Mammography) خلال السنتين الاخيرتين، بالمقارنة مع مجموعة النساء اللاتي تترواح اعمارهن بين 65 و 74 عاما. كذلك، في كلا المجموعتين العمريتين، كانت معدلات اجراء الفحوص منخفضة جدا لدى النساء من اصول لاتينية ولدى ذوات الدخل المنخفض. اما معدلات اجراء فحص سرطان الامعاء الغليظة عبر فحص الدم الخفي في البراز خلال السنة الاخيرة، او عبر فحص التنظير الداخلي (Endoscopy) خلال السنوات الخمس الاخيرة، فكانت هي الاخرى متدنية لدى النساء ذوات الاصول الافريقية او اللاتينية بالمقارنة مع النساء الاخريات من نفس الفئة العمرية.

وكما اسلفنا، فحص البحث اطلاع النساء على وسائل الاعلام، وقام الباحثون بمقارنة وتحليل المعطيات المتعلقة بهذا المجال، فتبين لهم ان النساء اللاتي اجرين فحص التصوير الشعاعي من اجل الكشف المبكر عن سرطان الثدي، كن على اطلاع اوسع على المعلومات الطبية عبر وسائل الاعلام من النساء اللاتي لم يخضعن لهذا الفحص مؤخرا. كذلك، تم اكتشاف اهتمام اكبر - لدى النساء اللاتي خضعن لفحوص الكشف عن سرطان الامعاء الغليظة - بالمعلومات الطبية التي توفرها وسائل الاعلام، مقارنة بالنساء اللاتي لم يخضعن لهذا الفحص، واللاتي قلن ان افضل وسيلة بالنسبة لهن لتلقي المعلومات الطبية، هي وسائل الاعلام المطبوعة.

من خلال تحليل مجمل معطيات البحث، يظهر لدينا استنتاج واحد لا يقبل الشك، بامكان المهتمين والمختصين في مجال الصحة استخدامه والاعتماد عليه، وهو ان من شان المعلومات الطبية المتعلقة باجراء فحوص الكشف المبكر عن سرطان الثدي وسرطان الامعاء الغليظة، المخصصة للنساء المسنات، ان تساهم وتدفع هؤلاء النسوة لاتخاذ اجراءات وقائية، وان تنقذ حياتهن.


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire